محمد بن مسعود العياشي

245

تفسير العياشي

ونحن نعوذ بالله من البخل ، ان الله يقول في كتابه ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وسأنبئك عن عاقبة البخل ، ان قوم لوط كانوا أهل قرية بخلاء أشحاء على الطعام فأعقبهم الله داء لا دواء له في فروجهم ، قلت : وما أعقبهم ؟ قال : ان قوم ( قرية خ ل ) لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، فكانت المارة تنزل بهم ( 1 ) فيضيفونه ، فلما ان كثر ذلك عليهم ضاقوا به ذرعا ( 2 ) وبخلا ولوما ، فدعاهم البخل إلى أن كان إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، وإنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى تنكل النازلة عليهم فشاع أمرهم في القرى وحذرتهم المارة فأورثهم البخل بلاء لا يدفعونه عن أنفسهم في شهوة بهم إليه ، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ، ويعطونهم عليه الجعل ، فأي داء أعدى ( أداى خ ل ) من البخل ، ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند الله . قال أبو بصير : فقلت له : أصلحك الله هل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا مبتلين ؟ قال : نعم الا أهل بيت من المسلمين ، اما تسمع لقوله : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) ثم قال أبو جعفر عليه السلام ان لوطا لبث مع قومه ثلثين سنة يدعوهم إلى الله ويحذرهم عقابه ، قال : وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط ولا يتطهرون من الجنابة ، وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط ويتطهرون من الجنابة ، وكان لوط ابن خالة إبراهيم ، وإبراهيم ابن خالة لوط ، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط ، وكان إبراهيم ولوط نبيين عليهما السلام مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقرى الضيف ( 3 ) إذا نزل به ويحذر قومه ، قال : فلما ان رأى قوم لوط ذلك قالوا : انا ننهيك عن العالمين لا تقري ضيفا نزل بك ، فإنك ان فعلت فضحنا ضيفك وأخزيناك فيه وكان لوط إذا

--> ( 1 ) وفى نسخة ( تنزلونهم ) . ( 2 ) ضاق بالامر ذرعه وضاق به ذرعا : ضعف طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا . ( 3 ) قرى الضيف : اضافه واجاره واكرمه .